ابن الأثير

64

الكامل في التاريخ

ذكر استيلاء السلطان ألب أرسلان على حلب في هذه السنة سار السلطان ألب أرسلان إلى حلب ، وجعل طريقه على ديار بكر ، فخرج إليه صاحبها ، نصر بن مروان ، وخدمه بمائة ألف دينار ، وحمل إليه إقامة عرف السلطان أنّه قسّطها على البلاد ، فأمر بردّها ووصل « 1 » إلى آمد فرآها ثغرا منيعا ، فتبرّك به ، وجعل يمرّ يده على السور ويمسح بها صدره . وسار إلى الرُّها فحصرها فلم يظفر منها بطائل ، فسار إلى حلب وقد . وصلها نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بالرسالة القائمية ، والخلع ، فقال له محمود ، صاحب حلب : أسألك الخروج إلى السلطان ، والاستعفاء [ 1 ] لي من الحضور عنده ، فخرج نقيب النقباء ، وأخبر السلطان بأنّه قد لبس الخلع القائميّة وخطب فقال : أيّ شيء تساوي خطبتهم وهم يؤذّنون حيّ على خير العمل ؟ ولا بدّ من الحضور ، ودوس بساطي ، فامتنع محمود من ذلك . فاشتدّ الحصار على البلد ، وغلت الأسعار ، وعظم القتال ، وزحف السلطان يوما وقرب من البلد ، فوقع [ 2 ] حجر منجنيق في فرسه ، فلمّا عظم الأمر على محمود خرج ليلا ، ومعه والدته منيعة بنت وثّاب النُّميريّ ، فدخلا على السلطان وقالت له : هذا ولدي ، فافعل به ما تحبّ . فتلقّاهما بالجميل ، وخلع على محمود وأعاده إلى بلده ، فأنفذ إلى السلطان مالا جزيلا « 2 » .

--> [ 1 ] واستعفاء . [ 2 ] - فوقعت . ( 1 ) . فنزل . A ( 2 ) . A